ابن عابدين
499
حاشية رد المحتار
باطل والمعلق به كذلك لانتفاء المعلق عليه بانتفاء جزئه وأما المذكور في باب الخلع فالمراد به المبارأة التي هي نوع من الخلع الموقوف على قبولها في المجلس فإذا كان على المهر ونفقة العدة سقطت النفقة تبعا له أما هنا فهو تعليق محض فلا يقع ببطلان بعض المعلق عليه اه ملخصا ثم رأيت البيري في شرح الأشباه صوب ما أفتى به ولا ظهيرة ورد على المرشدي مستندا لما مر من التصريح بسقوط النفقة بالشرط أقول والصواب أنه إذا لم يكن الإبراء مبنيا على طلب الطلاق لم تسقط النفقة وإن طلقها عقبة لأنه في حال قيام النكاح وإن كان مبنيا عليه سقطت وإن كان حال قيام النكاح لأنه حينئذ يصير مقابلا بعوض ففي الذخيرة والخانية وغيرهما طلبت طلاقها فقال أبرئيني عن كل حق لك حتى أطلقك فقالت أبرأتك عن كل حق للنساء على الأزواج فقال الزوج في وفوره طلقتك واحدة وهي مدخول بها أنكر بائنة لأنه طلاق بعوض وهو الإبراء دلالة اه وأفاد في الفتح أن النفقة لا تسقط بذلك لانصراف الحق إلى القائم لها إذا ذاك اه نعم قدمنا آنفا أنها لو أبرأته عن كل حق قبل الخلع وبعده تسقط فكذا إذا طلب إبراءها له عن المهر والنفقة صريحا ليطلقها فأبرأته وطلقها فورا يصح الإبراء لأنه إبراء بعوض وهو ملكها نفسها فكأنها استوفت النفقة باستيفاء بدلها والاستيفاء قبل الوجوب يصح كما لو دفع له نفقة شهر يصح وعلى هذا يكون إبراء بشرط فإذا لم يطلقها لم يبرأ فقد صرح في الخانية بأنها لو أبرأته عما لها عليه على أن يطلقها فإن طلقها جازت البراءة وإلا فلا بخلاف ما لو أبرأته على أن لا يتزوج عليها فتصح البراءة دون الشرط لأن الأول يصح فيه الجعل دون الثاني فيكون الشرط فيه باطلا وفي الحاوي الزاهدي ولو أبرأته ليطلقها فقام ثم طلقها يبرأ إن لم ينقطع حكم المجلس والا فلا اه إذا علمت ذلك فقد ظهر لك أن صحة هذه البراءة موقوفة على الطلاق فورا أي في المجلس فإذا قال لها طلاقك بصحة براءتك يكون قد علق الطلاق على صحة البراءة فيقتضي تحقق صحتها قبله كما هو مقتضى الشرط ولا صحة لها إلا به فلم يوجد المعلق عليه فلا يقع الطلاق البحر بخلاف ما لو نجز الطلاق فإنه يقع وتصح به البراءة فقد ظهر أن الحق ما قاله المرشدي ولا ينافيه تصريحهم بسقوط النفقة بالشرط لما علمت من أن سقوطها موقوف على الطلاق أو الخلع فلا توجد البراءة قبله وإنما توجد بطلاق أو خلع منجز لا معلق على صحتها هذا ما ظهر لي في هذا المحل وهذه المسألة كثيرة الوقوع فاغتنم تحريرها والله سبحانه أعلم قوله ( لأنها حق الشرع ) لأن سكناها في غير بيت الطلاق معصية بحر عن الفتح قوله ( إلا إذا أبرأته عن مؤنة السكنى ) بأن كانت ساكنة في بيت نفسها أو تعطي الأجرة من مالها فيصح التزامها ذلك فتح لكن مقتضى هذا أنه لا بد من التصريح بمؤنة السكنى مع أنه ذكر في الفتح وغيره في فصل الإحداد لو اختلعت على أن لا سكنى لها فإن مؤنة السكنى تسقط عن الزوج ويلزمها أن تكتري بيت الزوج ولا يحل لها أن تخرج منه اه تأمل قوله ( وهو ) أي قول المصنف إلا نفقة العدة الخ مستغنى عنه بما قدره الشارح من قوله ثابت وقتهما لأن قوله لكل منهما متعلق بذلك المحذوف على أنه صفة لحق فإذا كان تقدير كلامه ذلك استغنى به عن الاستثناء المذكور فكان الأولى تركه فافهم قوله